يوسف الحاج أحمد

383

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

فيلزم تجويز زيادات لا نهاية لها » . إنه من الواضح في هذه المناظرة أنه رغم عدم توفر المعلومات التفصيلية عن فيزياء الكون والقوى العاملة فيه إلّا أن المتكلمين المسلمين حين اشتدوا إلى أصول العقيدة الإسلامية المستنبطة بشكل صحيح من القرآن فإنهم توصّلوا إلى فهم مسائل عويصة منها مسألة توسع الكون والتي هي قضية مستحدثة في الاستنباط العلمي في القرن العشرين الميلادي ، بينما هذه المناظرة تمت في القرن السادس الميلادي . وقال ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى : وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ : أي : « قد وسّعنا أرجاءها ، فرفعناها بغير عمد حتّى استقلّت كما هي » . حقائق علمية : * في عام ( 1929 م ) شاهد عالم الفلك الأمريكي « إدوين هابل » بواسطة التلسكوب أن المجرات تتباعد عن بعضها البعض بسرعات هائلة . * إن حركة ابتعاد المجرات ناتجة عن توسع الفضاء ( الكون ) وامتداده . التفسير العلمي : يقول اللّه تعالى : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [ الذاريات : 47 ] . تشير الآية القرآنية الكريمة إلى أن الكون المعبّر عنه بلفظ السماء هو في حالة توسع دائم ، يدل على ذلك لفظ « موسعون » فهو اسم فاعل بصيغة الجمع لفعل أوسع وهو يفيد الاستمرار ، لكن القرآن لم يبين تفاصيل الاتساع وإنما أورده مجملا ، وإذا عدنا إلى علماء التفسير الأقدمين نجدهم قد تعرضوا لهذه القضية ، فالإمام أبو حامد الغزالي طرح هذه القضية في كتابه تهافت الفلاسفة حيث قال : « هل كان اللّه قادرا على أن يخلق العالم أكبر مما هو عليه ؟ فإن أجيب بالنفي فهو تعجيز للّه ، وإن أجيب بالإثبات ففيه اعتراف بوجود خلاء خارج العالم كان يمكن أن تقع فيه الزيادة لو أراد اللّه أن يزيد في حجم العالم عما هو عليه » . ولكن ما ذا يقول علم الفلك الحديث في هذا الموضوع ؟ في عام ( 1929 م ) أكّد العالمان الفلكيان « همسن » و « هابل » نظرية توسّع الكون بالمشاهدة ، حيث وضع هابل القاعدة المعروفة باسمه وهي قانون تزايد بعد المجرات